الفلسفةالأبحاث
أخر الأخبار

صراع التحول والحاجة "ما بين الديمقراطية والدولة"

في القرن الحادي والعشرين، يتطلب الأمر تغير لون ومفاهيم الديمقراطية الكلاسيكية والتمثيلية؛ حيث نصل إلى نقطة تقييم وتقوية الديمقراطية، وحينذاك نكون مستعدين للدخول إلى هذا القرن بقوة، وذلك عبر تجسيد استراتيجية"المجتمع الإيكولوجي الديمقراطي".

في القرن الحادي والعشرين، يتطلب الأمر تغير لون ومفاهيم الديمقراطية الكلاسيكية والتمثيلية؛ حيث نصل إلى نقطة تقييم وتقوية الديمقراطية، وحينذاك نكون مستعدين للدخول إلى هذا القرن بقوة، وذلك عبر تجسيد استراتيجية”المجتمع الإيكولوجي الديمقراطي”.

ومع وصولنا إلى عالم العولمة في هذا القرن بالذات، يجب إعادة النظر بطريقة جذرية بالاعتماد على التاريخ المفقود”باسم الأمم والشعوب والقيم”، من ذلك التاريخ الذي كان مصدراً للقيم وللجهود لبناء الطبيعة الاجتماعية بلغة الإنسانية الحرة بمعنى الكلمة. وبدون شك، إن لم نتطرق إلى هذه الأبعاد، فلا يمكن التصدي للعولمة السلبية في كنف الحداثة الرأسمالية.

ولأجل تنظيم العولمة الديمقراطية وتجسيدها، علينا استهداف آفاق أوسع من مجرد السعي إلى الديمقراطية المحلية؛ حيث إن استخدام الديمقراطية على السوية المحلية أمر خاطئ للغاية، وفي نفس الوقت لا ننكر في البداية على الجميع استخدامها وتطبيقها في مكانه وبلده، بشرط تطويرها إلى ما لا حد له لتنسجم مع العصرانية الديمقراطية، وتجسيدها كلغة وكأنموذج في هذا القرن.

إننا أمام تحديات كبيرة في صراع ورسم نهج واستراتيجية الشعوب عبر طريقة العالم في الحرب العالمية الثالثة الحالية، التي تعتمد على أسلوب وشكل الحياة تحت إطار العولمة الحديثة وذات انتظام دقيق ومحترف في مخاطبة البشرية.

العولمة الديمقراطية وقوة الشعوب

إلى جانب هذا، نرى أن العولمة الديمقراطية لاتحاد القوى الديمقراطية لكافة الشعوب أمر يفرض نفسه بقوة ولا مفر منه. ولأجل تحقيقها، يجب تطوير نضال حقيقي تجاه قوى العولمة التي تعرقل كل نشاط ديمقراطي؛ لذلك يتطلب الأمر تقييمات عميقة للوصول إلى تمثل النضال لأجلها، وحينها سنصل إلى تحقيق أهدافنا عبر تكثيف وخوض عمل دؤوب لتطبيق الديمقراطية والحرية بلا حدود، لإفشال العولمة المضادة وخدمة البشرية والإنسانية الحرة.

باختصار: بقدر الأزمات الموجودة والقضايا المتراكمة، وكذلك حاجة القرن إلى التغيير ثم التغيير، فإن الديمقراطية تمثل مفتاحاً ومنفذاً، وستكون أكثر أهمية في هذا القرن حيث باتت حاجة ماسة لإنقاذ إرث الإنسانية التي تعيش الآن على حافة الهاوية؛ لأنها الجواب والحل الأنسب تجاه التنظيمات والأنظمة الرجعية والفاشية واللاأخلاقية عبر نهج الحداثة الرأسمالية التي أوصلت العالم إلى حافة الهاوية والخطر يهدد كل خلية في الحياة من الطبيعة إلى الإنسان ومن الإنسان إلى المجتمع، ومن المجتمع إلى انحطاط المرأة بمعنى الكلمة.

ولأننا من خلال دراسة هذا القرن وباختصار شديد، سوف نتوقف عند سرد الصراع الدولتي والديمقراطي الذي يشكل حديث الساعة في أيامنا الراهنة، ما بين المرحلة الانتقالية في استراتيجيات العالم على الصعيدين الإقليمي والدولي، والداخل المنهمك في العالم الفوضوي الذي ينتظر الحلول. ومرتبط بذلك، يجب استيعابها على أرض الواقع.

في أيامنا، نسمع كثيراً بأحلام وطموحات وأهداف الديمقراطية وكذلك الدولة، ويوجد صراع كبير ما بين الدولة والديمقراطية كأنموذج. ولكن قبل سرد الموضوع، سوف أعرض باختصار معاني بعض المصطلحات التي تتكرر في أيامنا:

1. ما هي العولمة؟

العولمة تمثل تاريخاً ذا أبعاد أيضاً على شكل مراحل، وهي العولمة القديمة والحديثة وصولاً إلى العولمة المعاصرة.

وتشمل تعريفها باختصار: بأن العالم كله أصبح قرية صغيرة، والنظام أصبح ويصبح فيها موحداً ومرتبطاً ببعضه، ولم تعد هناك تلك الحدود القوية بين الشعوب؛ فهي منفتحة على الصعيد الاقتصادي، والتجاري، والثقافي، الاجتماعي، والسياسي، وخاصة عبر الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المعاصرة.

ولها طابعان:

* إيجابية

* سلبية

بشكل عام، تكون أداة للوصول إلى تحقيقات جذرية وكبيرة، حيث تضع العالم كله في كف يدها.

2. الديمقراطية الكلاسيكية والتمثيلية

* الديمقراطية الكلاسيكية: مباشرة بدون نواب، وجاءت من قبل الفلاسفة أمثال: أفلاطون وأرسطو، كما أنها أصل الفكر، لذلك نقول إنها من تجارب أثينا التاريخية؛ حيث كان الشعب يحكم نفسه بنفسه إن كان المسار على شكل الديمقراطية الكلاسيكية، وتمثل دوراً للمشاركة الشعبية المباشرة.

* الديمقراطية التمثيلية: تتم عن طريق الانتخابات، والنواب، والحكومة؛ حيث في نهاية المطاف يقرر النواب بالنيابة عن الشعب.

نحو التعريف الجوهري للديمقراطية والدولة

الآن، عندما نسعى إلى التعمق أكثر في وضع الحلول ما بين الديمقراطية والدولة، علينا الاقتناع بضرورة إعادة تحليل وتقييم الديمقراطية والدولة من جديد للوصول إلى التعريف الجوهري. وبقدر فهم تاريخ وأحداث الديمقراطية، نستطيع الغوص في الجذور وتشخيصها بطريقة علمية ذات أساس ديمقراطي، وإلى جانبها سنكتشف مفاهيم الدولة على أرض الواقع.

* إذن، ما هي الديمقراطية؟

عندما يتواجد قوة الإدراك الإداري مع إرادة الشعب، ينشأ مفهوم الديمقراطية أو جوهر الديمقراطية، وذلك من خلال التحرير الأبدي. أي إن الديمقراطية هي طريقة الإدارة بحد ذاتها، تفصل بين السلطة والحريات الأساسية للمجتمعات على صعيد المشاركة الشعبية المكثفة.

وبالمعنى العام،”الديمقراطية تمثل نضال الشعوب المضطهدة”منذ بداية البشرية إلى يومنا الراهن. هنا بالذات علينا التوقف للدخول إلى البحث والتدقيق بكل قناعة، لأن هذا التقييم يعني بأن الديمقراطية تخرج من مركز وكنف الغرب، ويتم سَدُّ الحقيقة لأول تحليل بالصدد الديمقراطي. ولكن يجب توخي الدقة؛ إننا لا نقول إنه لا توجد جهود في الغرب عبر تاريخ الديمقراطية، ولا يجب علينا التقرب بإنكار تلك الجهود والخطوات التاريخية في الغرب، ولكننا لا نكتفي بقيم الديمقراطية في الغرب وما فيها من دور يوناني كان مصدراً ومنبعاً كلياً للديمقراطية. وجدير بالذكر أن ما يتطلب هنا هو تحليل ودراسة مفهوم”التحول الديمقراطي وأبعاده”في الغرب.

أما بالنسبة إلى الدولة ودورها:

الدولة هي الإطار الكلي الذي يعيش فيه الجميع، وهي تمثل السيادة، الحكومة، الإقليم، والشعب. الحكم فيها داخلي وليس خارجي، حيث إنها موجودة دائماً بغض النظر عن شكل الحكم فيها. لذلك عندما ننظر إلى الدولة، فإنها تمثل قوة مركزية تجمع كافة الصلاحيات في مركز واحد. الدولة تنظيم مركزي يتحلى بالسلطة، وتُمثل قوة القرارات وبها تصبح مركزاً سياسياً.

طبعاً، هذه هي الجذور الحقيقية في تعريف معنى الدولة، التي تستند إلى إبداعات الرهبان السومريين؛ فالدولة مؤسسة ترى من حقها إدارة المجتمع وتوجيهه بكل الطرق التي ترغب فيها، عن طريق الحكومة، والشرطة، والمحاكم وما شابهها.

باختصار: هل نستطيع القول بأن الدولة تمثل نمط الحقائق بالنسبة إلى مجتمع أخلاقي سياسي؟ وهل الإدارة فيها تمثل الروح الكومينالية؟ وهل الديمقراطية ذات طابع جدي فيها؟

جذور الديمقراطية ومواجهة الدولة المركزية

مرتبط بذلك، تأخذنا الأفكار إلى دور الديمقراطية هنا؛ حيث الصراع والتناقضات في الوصول إلى الحقائق لجذور الديمقراطية الطبيعية. ويمكننا القول: إن المعنى العلمي للديمقراطية هنا هو أخذ القوة والصلاحيات من المركز وتوزيعها على المجتمع، وتقوم على تصغير صلاحيات قوى السلطة لزيادة قوة الشعب، وبهذا يتحقق مفهوم إضعاف الدولة.

وخاصة، علينا عدم الخلط بين المسميات والأسماء عبر التاريخ؛ على سبيل المثال: اسم الملك، الآلهة، السلطة، وإلى يومنا الراهن باسم الدولة، والرئاسة، والنخبة، والكل من قديم الزمان إلى أن يحتكرون باسم الديمقراطية.

لذلك مع دمج دور الدولة والديمقراطية في السرد، نصل إلى منعطف: بقدر مضمون الديمقراطية تكون، بقدر تطوير الديمقراطية كجوهراً للحياة، وبها فقط ينفتح المجال للحرية والحل السليم. لذلك من الخطأ بدءاً تعريف الديمقراطية على الأساس الغربي.

لأن إضعاف صلاحيات الملك والإله لم تبدأ بأوروبا؛ فملك الآلهة موجود حيث يقومون بإدارة السلطة باسم الآلهة، أي أنهم ممثلو الآلهة على الأرض، وفي الأعلى قوة الإله وعلى الأرض يوجد السلطان.

ونتيجة لذلك: الملك يعني شكل الإدارة الفردية، ويمثل قمة الصلاحيات وكانت قوة دائمة على مدار التاريخ.

تحولات الديمقراطية عبر التاريخ

أما بالنسبة لتحولات الديمقراطية التاريخية، حيث أخذ القرنان التاسع عشر والعشرين مكاناً قوياً في تدرجها أكثر مرة أخرى بعد الصراع الطويل بين النظام أو الأنظمة السلطوية وبين الشعوب المضطهدة؛ حيث في القرن التاسع عشر ازدادت حدة انتشار الديمقراطية، وتعمقت للوصول أكثر في القرن العشرين حيث في يومنا هذا برزت القيم المجتمعية الكومينالية التي قادتها الفئة الكادحة لتحقيق أسس عميقة للديمقراطية.

رغم ذلك، المجتمع بأكمله لم يصل إلى جوهر الديمقراطية؛ لذلك حياتنا انغمرت بالمصطلحات: الحقوق، القانون، المساواة أمام القانون، العدالة، الحرية، الجمهورية وما شابهها. أحياناً نقول : هل يُعقل بأن الشعوب المضطهدة، وخاصة الذين ناضلوا وضحوا على مدى وطول التاريخ الأبدي وقاموا لأجل حقهم الطبيعي وحتى هم من قادوا الديمقراطية الحقيقية، يصلون إلى درجة بأن لا حق لهم في الحياة، وبأن الديمقراطية والحرية المزيفة أصبحت فقط جرعلى في آخر أنفاسهم، وفي لحظات الموت يتم إهدارهم عن طريق القوانين والعنف والإبادة والإنكار والامحاءِ والانصهار؟!

لذلك بقناعتي: عندما نصل إلى سرد كل هذا التاريخ بالخطوط العريضة، يعني من تصفيات العشائر والإقطاعية إلى صراع البورجوازية والراسمالية إلى حقبة الإمبريالية والفاشية؛ كلها تمثل بأن الديمقراطية فقدت نفسها وجوهرها الحقيقي منذ عقود. وما نراه الآن ونتحدث عنه، فإنه يُمثل تمويلاً وتحصيناً وتزييفاً وطعناً لجوهر الديمقراطية. متى كانت البورجوازية تخدم الديمقراطية؟! على العكس من ذلك، فإن البورجوازية عملت لتصل إلى وضع الديمقراطية لخدمتها تحت اسم الشعارات. وهذا أبسط مثال، حتى الدولة كيف لها أن تمثل المساواة والديمقراطية؟! هنا نرى مدى استخدام الديمقراطية كجرعات سامة للشعوب بعد سلبها منهم وبيعها كأفيون لهم وبها يتم تجارة البشرية في سقف القيم تحت ذراع التنوير والديمقراطية وأيضاً يجب أن لا ننسى بأن الدولة تمثل اكبر جسر عاشت عليها السياسية السلطوية باسم الديمقراطية وحذفت الكثير من القيم والثقافة الكومينالية في دور صنع الإرادة والروح الجماعية والحياة التشاركية عبر الديمقراطية وخاصة تم ضرب المجتمع الأخلاقي والسياسي في كنف الإنسانية.

ولا ننسى ثورة أكتوبر على مر التاريخ القريب حيث تمثل بزوغ شمس جديدة مفعمة بالأمل والحرية وحق تقرير المصير حسب ظروفها .

ويمكننا القول أن المرحلة التي نمر فيها نرى في القرن تحديات قوية وعميقة بين قوة العقل الاجتماعي ودور العقل السلطوية المشبع بإداة الحداثة الرأسمالية والعولمة ولا طرق أمامنا سوى البدء بتصحيح المسار التاريخي للسياسة الديمقراطية وذلك بالاعتماد على براديغما المجتمع الإيكولوجي الديمقراطي عبر توسيع حملة الديمقراطية المحلية إلى قوة تنظيم العولمة الديمقراطية في سبيل العودة إلى طبيعة الحياة المجتمعية وإعادة القيم إلى أصحابها ومشاركتهم بتعزيز معرفتهم بصون كرامتهم وقيمة الحياة التي يعيشونها لهذا يجب معرفة الدور الأساسي في عصرنا هو التحرير من العبودية الطوعية والمبادئ البعيدة عن حقيقة الإنسان والحماية من العلم القاتل باسم الذكاء الاصطناعي التي تفرغ طاقة التفكير للبشر وتحولهم لوضعية اللاوعي .

خلاصة مفهوم الدولة تزامناً مع التغيرات الحاصلة أنتهاء بعد كل الضرر الذي ألحق الإنسان وأصبحت الديمقراطية الركيزة الأساسية في القرن ومهما رسمت الاستراتيجيات والسياسات ووضعت خرائط العالم في الحرب العالمية الثالثة ومهما استخدمت شعارات أو عناوين أو عقدت اتفاقيات فأن السياسية الديمقراطية ستكون الحل الأنسب للوصول للمستقبل الذي يعزز قيم الإنسان ودوره ووجوده .

 

هيزل انكين

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى